ابن الجوزي
283
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة ثمان وثمانين فمن الحوادث فيها أن مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد فتحا حصنا من حصون الروم يدعى طوانة [ 1 ] في جمادى الآخرة ، وهزموا العدو هزيمة بلغوا فيها إلى كنيستهم ، ثم رجعوا فانهزم الناس حتى ظنوا أنهم لا يجتبرونها أبدا [ 2 ] ، وبقي العباس معه نفير ، منهم ابن محيريز الجمحيّ ، فقال العباس لابن محيريز : أين أهل القرآن الذين يريدون الجنة ؟ فقال ابن محيريز : نادهم يأتوك ، فنادى العباس : يا أهل القرآن ، فأقبلوا جميعا ، فهزم الله العدو حتى دخلوا طوانة ، وشتوا بها . وفيها أمر الوليد عبد الملك بهدم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدم بيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وإدخالها في المسجد [ 3 ] . فقدم الرسول إلى عمر بن عبد العزيز في ربيع الأول . وقيل : في صفر - سنة ثمان وثمانين بكتاب الوليد يأمره بإدخال حجر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن يشتري ما في مؤخره ونواحيه حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع ، ويقول له : قدم القبلة إن قدرت ، وأنت تقدر لمكان أخوالك ، فإنّهم لا يخالفونك ، فمن أبي منهم فمر أهل المصر [ 4 ] فليقوموه قيمة عدل ، ثم أهدم عليهم وادفع لهم الأثمان ، فإن لك في ذلك سلف صدق ، عمر وعثمان .
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 434 . [ 2 ] « أبدا » : سقطت من ت . [ 3 ] تاريخ الطبري 6 / 436 . [ 4 ] في الأصل : « أهل البصرة » . وما أوردناه ، من ت .